القاضي عبد الجبار الهمذاني

289

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بأبى وأمي أنت ، أبايعك ، فو اللّه لأملأنها على أبى فضل خيلا ورجلا ، فانزوى عنه عليّ عليه السلام ، قال : ونجد يا أبا سفيان هذا من دواهيك ، وقد اجتمع على أبى بكر ما زالت تبغى للاسلام القرح في الجاهلية والإسلام ، فو اللّه ما ضر الإسلام ذلك شيئا ، ما زلت صاحب فتنة واللّه إني لأعد « 1 » على أبى بكر / غزوه مع رسول اللّه . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال : لما غسّل عمر وحنط وكفن دخل عليّ عليه السلام ، وقال : ما على ظهر الأرض أحد أحب أن ألقى اللّه بصحيفته من هذا المسجى بين أظهركم . وروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر . وروى عنه عليه السلام اليوم الّذي قال أبو بكر : يا أيها الناس إني عهدت عهدا أفرضيتم به ، قال : لا نرضى إلا أن يكون عمر . وروى عنه أنه سئل عن عمر ، فقال : ذاك رجل ناصح اللّه فنصحه اللّه . وسئل عن أبي بكر فقال : كان أواها منيبا . ورويت أخبار كثيرة يطول الكتاب إن تقصينا ذكرها في مدح أمير المؤمنين لهما ورضاه بإمامتهما . وكل ذلك أظهر مما يرويه القوم ، فكيف يصح أن يقبل طعنهم ، ويجب بذلك صحة ما ادعيناه من الإجماع ؛ لأن الفعل أقوى من القول في دلالته على الرضا وخلافه ، وقد ثبت عنه عليه السلام من معاضدتهم ما ذكرنا ، وكيف يجوز أن يدخل في الشورى ويجرى منه ما جرى وهو مغصوب على حقه ولا يبين الحال في ذلك ؟ وقد قلنا : إنه أورد من فضائله ما يبين به تقديمه وأن الأنصار كانوا يميلون إليه . وقد روى عن عبد الرحمن أنه قال : وجدت الأنصار إليه أميل ، والمهاجرين إلى عثمان أميل ، فكيف يجوز أن لا يظهر الحق إن لم يحارب ولم ينكر بالسيف ؟ وقد

--> ( 1 ) بين قوله ( لأعد ) وقوله ( على أبى بكر ) بياض في الأصل .